السيد الخوئي

275

غاية المأمول

فأصالة عدم تحقّق التذكية حينئذ مسلّم ، ( ومرجعه إلى أصالة عدم جعل الشارع التذكية بهذا الفري ، إذ هو مسبوق بالعدم فيستصحب . وأصالة عدم اعتبار الحديديّة في الذكاة لا يثبت الذكاة في المقام إلّا بنحو الأصل المثبت . وأصالة البراءة وإن جرت في مقام الشكّ بين الأقل والأكثر عن الأكثر إلّا أنّه في غير موارد كون الشبهة مفهوميّة كما في المقام ، إذ الشبهة في مفهوم التذكية ) « 1 » ، إلّا أنّ الكلام كلّ الكلام أنّ أصالة عدم تحقّق التذكية هل يثبت النجاسة أم لا يثبت إلّا الحرمة فقط « * » ؟ وقد تقدّم الكلام في ذلك وأنّ الحرمة حينئذ مسلّمة ، لأنّ الحلّ

--> ( 1 ) ما بين القوسين من إضافات بعض الدورات اللاحقة . ( * ) كتب المقرّر في ورقة ملحقة توضيحا عن التذكية واللحم المشتبه محدّدا هذا الموضع له ، ونصّه ما يلي : لا يخفى أنّ قابلية الحيوان للتذكية وعدم قابليته لها لم يرد في الأخبار الصادرة عن أهل بيت العصمة عليهم السّلام فلا ينبغي التعرض له في التقسيم ، بل الموجود في أخبارهم أنّ الحيوان على نوعين : أحدهما ما يقع عليه الذكاة كالغنم ، وآخر مما لا تقع عليه الذكاة نظير الكلب والخنزير . وحينئذ فالشبهة في حرمة اللحم وحليته لا تخرج عن هذه الأقسام الآتية : القسم الأول : أن يعلم أنّه مما حكم الشارع بأنّه يقع التذكية عليه ونعلم نحن بوقوعها عليه ولكن نشك أنّه من الغنم حتى يكون حلال اللحم أو من الأسد حتى يحرم لحمه . فهنا إن كانت الشبهة حكمية كما في الحيوان المتولد من أحدهما فلا ريب في حليته بحديث الرفع . وإن كانت الشبهة موضوعية كما في الحيوان الذي ذبحناه في ظلمة الليل ولم نعلم أنّه شاة أو ذئب فلا ريب في حليته لحديث الرفع ولخصوص : كلما فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه . القسم الثاني : ما شك في حليته وحرمته للشك في تحقق تذكيته خارجا وانتفائها مع العلم بأنّه لو ذكي حل لحمه قطعا . -